أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

505

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

900 - تلدّ أقران الرّجال اللّدد * . . . « 1 » ورجل ألدّ وألندد ويلندد ، وامرأة لدّاء ، والجمع لدّ كحمر . وفي اشتقاقه أقوال : أحدها : من لديدي العنق وهما صفحتاه قاله الزجاج ، وقيل : من لديدي الوادي وهما جانباه ، سمّيا بذلك لاعوجاجهما وقيل : هو من لدّه إذا حبسه فكأنه يحبس خصمه عن مفاوضته . وفي « الخصام » قولان : أحدهما : أنه جمع خصم بالفتح نحو : كعب وكعاب وكلب وكلاب وبحر وبحار ، وعلى هذا فلا تحتاج إلى تأويل . والثاني : أنه مصدر ، يقال : خاصم خصاما نحو : قاتل قتالا ، وعلى هذا فلا بد من مصحّح لوقوعه خبرا عن الجثة ، فقيل : في الكلام حذف من الأول أي : وخصامه أشدّ الخصام . وقيل : من الثاني أي : وهو أشدّ ذوي الخصام . وقيل : أريد بالمصدر اسم الفاعل كما يوصف به في قولهم : رجل عدل . وقيل : « أفعل » هنا ليست للتفضيل ، بل هي بمعنى لديد الخصام ، فهو من باب إضافة الصفة المشبهة . وقال الزمخشري : « والخصام المخاصمة ، وإضافة الألدّ بمعنى « في » كقولهم : « ثبت الغدر » يعني أن « أفعل » ليس من باب ما أضيف إلى ما هو بعضه بل هي إضافة على معنى « في » . قال الشيخ : « وهذا مخالف لما يزعمه النحاة من أن أفعل لا تضاف إلا إلى ما هي بعضه ، وفيه إثبات الإضافة بمعنى « في » وهو قول مرجوح . وقيل : « هو » ليس ضمير « من » بل ضمير الخصومة يفسّره سياق الكلام ، أي : وخصامه أشدّ الخصام . وجعل أبو البقاء « هو » ضمير المصدر الذي هو « قوله » فإنه قال : « ويجوز أن يكون « هو » ضمير المصدر الذي هو « قوله » وقوله خصام » . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 205 ] وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ ( 205 ) قوله تعالى : وَإِذا تَوَلَّى سَعى : « سعى » جواب إذا الشرطية وهذه الجملة الشرطية تحتمل وجهين : أحدهما : أن تكون عطفا على ما قبلها وهو « يعجبك » فتكون : إمّا صلة أو صفة حسب ما تقدّم في « من » . والثاني : أن تكون مستأنفة لمجرد الإخبار بحاله ، وقد تمّ الكلام عند قوله : « ألدّ الخصام » .

--> ( 1 ) البيت من شواهد البحر ( 2 / 108 ) ، الطبري ( 4 / 235 ) ، معاني القرآن للفراء ( 1 / 123 ) ، اللسان « لدد » .